أيها المؤمنون: وبعد ذلك في أثناء وجود المسيح الدجال على الأرض ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام لأن عيسى ابن مريم عليه السلام توفاه الله ولم يمت توفاه الله بتوفي مدته على الأرض ويتبع الدجال قوم كثير من اليهود ثم يعيش عيسى في الناس زمنا تفيض فيه الخيرات ويكون فيه المال ويكون فيه السعة في الأرزاق حتى يكون من ذلك شيء عجيب عجيب كما أخبر بذلك تفصيلاً النبي صلى الله عليه وسلم. ثم يكون خروج يأجوج ومأجوج وهم من الناس، وهم من البشر كما قال جل وعلا في يأجوج ومأجوج: فيخرج يأجوج ومأجوج ومعهم بلاء عظيم في الناس، لا يمرون على ماء إلا شربوه، ولا على مأكل إلا أكلوه فيدعو عليهم عيسى عليه السلام فيقتلهم الله جل وعلا حتى تنتن الأرض بريحهم فيبعث الله ريحاً فتحمل أجسادهم فتلقيها في البحر. ثم بعد ذلك - وهو الرابع - يحدث خسف في المشرق خسف عظيم لم يسبق له مثال ثم يحدث - وهو الأمر الخامس - خسف بالمغرب لم يحدث له فيما سبق مثال ثم يحدث خسف بجزيرة العرب لم يسبق أن حدث مثله، وهذا من أمر الله العجيب. فهذه من أشراط الساعة الكبرى، هذه تلي هذه، ثم يكون ما يكون من خروج الدخان ومن طلوع الشمس من مغربها ومن خروج الدابة على الناس ضحى تَسِم الناس، فإذا خرجت الشمس من مغربها لم يقبل من الناس توبة كما قال جل وعلا: ثم يأذن الله ويأمر إسرافيل بأن ينفخ في الصور نفخة الفزع أو نفخة الصعق فيصعق الناس ويعود من كان على الأرض حياً، يعود ميتاً كما قال الله جل وعلا:
إني متوفيك ورافعك إلي
[آل عمران:55] وبقي حياً في السماء ثم ينزله الله جل وعلا إلى الأرض في آخر الزمان بعد خروج المسيخ الدجال قال الله جل وعلا:
وإنه لعِلم للساعة فلا تمترن بها
[الزخرف:61] لما ذكر عيسى ابن مريم عليه السلام قال الله فيه في سورة الزخرف:
وإنه لعِلم للساعة
وفي القراءة الأخرى:
وإنه لَعَلم للساعة
يعني لدليل وشرط من أشراطها، وقد أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام وقال: ((إنه ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق))[7]، قبل أن تفتح دمشق وقبل أن يكون ثمة منارة بيضاء فيها، فينزل عيسى فيؤمن به أهل الكتاب ويأمر بالإسلام ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويأمر بالإسلام ويأتم بالإمام من هذه الأمة من المسلمين ويقول لهم: إمامكم منكم، حين ينزل والناس يصلون، وقد قال جل وعلا في عيسى عليه السلام:
وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً
[النساء:159]
إلا ليؤمنن به
أي ليؤمن بعيسى عليه السلام، سيؤمن به لأنه سيعلم أنه هو عيسى رسول الله، وسيبطل التثليث وسيبطل الإشراك به وسيأمر عيسى بالإسلام وينتشر الإسلام في الأرض يقتل عيسى عليه السلام الدجال عند باب لُد من أرض فلسطين.
حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون
واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا. .
[الأنبياء:96] إلى آخر الآيات.
يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً
[الأنعام:158] لا ينفع الذي لم يكن مؤمنا لا ينفعه إيمانه بعد أن رأى طلوع الشمس من مغربها، تنقطع التوبة ويبقى المؤمن ينتظر الريح التي تميت المؤمنين ويبقى الناس كفاراً لا يقال فيهم: الله الله، كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام، أي لا يقول أحد لأحد: اتق الله اتق الله، ليبقى الناس بعد ذلك يتهارجون كما تتهارج الحمر[8]، ثم يبعث الله النار تبدأ في جنوب الجزيرة من قعر عدن ثم تنتشر في الأرض تحشر الناس إلى أرض محشرهم، يجتمعون تبيت معهم يخافون منها وهم يقبلون على أرض المحشر، يخافون ويهابون منها، وهي تبيت معهم إذا باتوا، وتسير معهم إذا ساروا، تكتنفهم من جوانبهم والناس يتقدمون إلى محشرهم.
ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله
[الزمر:68] بعد هذه النفخة يبقى الناس موتى فيغير الله الأرض، فإذا الأرض ليست هي الأرض ويغير السموات فإذا السموات ليست هي السموات
إذا الشمس كورت
[التكوير:1] وتتغير السماء
إذا السماء انفطرت
[الانفطار:1] وتتغير الأرض
وإذا الأرض مدت
[الانشقاق:3] فيستوي من دفن بين الجبال بمن دفن في السهل، تبقى الأرض متغيرة، فالله جل وعلا يغير معالم الأرض ويغير معالم السماء، وإنه لأمر عجيب ويبقى الناس موتى تحت الأرض كل شيء بلي منهم إلا عجب الذنب، وهو آخر فقرة من فقار الظهر، يكون كالبذرة لهم فيأمر الله السماء فتنشئ سحاباً ثقالاً فيحمل ماء كمني الرجال فإذا حملت الماء أمر الله السماء فتمطر على الأرض ذلك الماء فينبت منه الأجسام بعد أن أمطرت على الأرض أربعين، لا ندري هل هي أربعون شهراً أم أربعون سنة أم أربعون أسبوعاً، تمطر أربعين فتنبت الأجسام مثل النبات كأجمل الريحان.
أما بعد: فيا أيها المؤمنون: اتقوا الله حق تقاته. عباد الله: إن مما يجب الإيمان به لإخبار الله جل وعلا به ولإخبار النبي صلى الله عليه وسلم به الإيمان بأشراط الساعة فإن ليوم القيامة أشراطاً، والله جل وعلا بيّن في كتابه بعض تلك الأشراط يعني بعض علامات الساعة التي تؤذن بأن الساعة قريبة وأن ميعادها قد قرب وأن لقاء الله آتٍ وإن كان أكثر الناس في غفلاتهم سائرين. إن الإيمان بأشراط الساعة فرض لأن الله جل وعلا قال في كتابه: ومن علاماتها التي قد كانت جاءت في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم انشقاق القمر، وكذلك من علاماتها بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((بعثت أنا والساعة كهاتين))[1] يعني من شدة القرب بين بعثته عليه الصلاة والسلام وبين قيام الساعة، والله جل جلاله إذ أخبر بذلك فإن للساعة علامات منها علامات تكون قرب حصولها، تكون قريبة جداً منها، وهي التي يسميها العلماء أشراط الساعة الكبرى، ومنها علامات تتباعد من بعثته صلى الله عليه وسلم إلى أن يكون أول أشراط الساعة الكبرى، وهذه يسميها العلماء أشراط الساعة الصغرى. فأشراط الساعة وهي علاماتها منها صغرى ومنها كبرى وقد ثبت في الصحيح أن عوف ابن مالك قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((اعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي ثم فتح بيت المقدس ثم مُوتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً))[2] إلى آخر ما ذكر. وهذا من أشراط الساعة الصغرى فإن بعثته عليه الصلاة والسلام مؤذنة بقرب الساعة وإن تطاول الزمان ومن أشراط الساعة الصغرى ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم جبريل في حديث عمر المشهور حيث سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أخبرني عن الساعة؟ فقال: ((ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، فقال: أخبرني بعلاماتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان))[3]. وهكذا في أنواع كثيرة من أشراط الساعة الصغرى التي تتوالى مع الزمان، تحدث شيئاً فشيئاً، تحدث كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخبر من ذلك عليه الصلاة والسلام أنها لن تقوم الساعة حتى تخرج نار من المدينة تضيء لها أعناق الإبل ببصرى[4]، وهي قرية قرب دمشق من الشام حصل ذلك في القرن السابع من الهجرة بعد سنة خمسين وستمائة، وعلم العلماء ذلك وعلمه الناس فكان ذلك من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام.
- أشراط الساعة صغرى وكبرى. 2- بعض أشراط الساعة التي تحققت. 3- حديث عن أشراط الساعة الكبرى. 4- قيام الساعة وبعث الموتى.
الخطبة الأولى
فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم
[محمد:18] فقوله:
فقد جاء أشراطها
يعني قد جاءت علاماتها.
وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون
[الحج:47] ثم بعد ذلك فتح بيت المقدس ثم بعد ذلك أتى المرض العام الطاعون فأصاب الناس كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ثم كذلك استفاض المال في الصحابة ومن بعدهم حتى حصل ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم.
أما بعد: فيا أيها المؤمنون: اتقوا الله حق تقاته. عباد الله: إن مما يجب الإيمان به لإخبار الله جل وعلا به ولإخبار النبي صلى الله عليه وسلم به الإيمان بأشراط الساعة فإن ليوم القيامة أشراطاً، والله جل وعلا بيّن في كتابه بعض تلك الأشراط يعني بعض علامات الساعة التي تؤذن بأن الساعة قريبة وأن ميعادها قد قرب وأن لقاء الله آتٍ وإن كان أكثر الناس في غفلاتهم سائرين. إن الإيمان بأشراط الساعة فرض لأن الله جل وعلا قال في كتابه: ومن علاماتها التي قد كانت جاءت في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم انشقاق القمر، وكذلك من علاماتها بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((بعثت أنا والساعة كهاتين))[1] يعني من شدة القرب بين بعثته عليه الصلاة والسلام وبين قيام الساعة، والله جل جلاله إذ أخبر بذلك فإن للساعة علامات منها علامات تكون قرب حصولها، تكون قريبة جداً منها، وهي التي يسميها العلماء أشراط الساعة الكبرى، ومنها علامات تتباعد من بعثته صلى الله عليه وسلم إلى أن يكون أول أشراط الساعة الكبرى، وهذه يسميها العلماء أشراط الساعة الصغرى. فأشراط الساعة وهي علاماتها منها صغرى ومنها كبرى وقد ثبت في الصحيح أن عوف ابن مالك قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((اعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي ثم فتح بيت المقدس ثم مُوتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً))[2] إلى آخر ما ذكر. وهذا من أشراط الساعة الصغرى فإن بعثته عليه الصلاة والسلام مؤذنة بقرب الساعة وإن تطاول الزمان ومن أشراط الساعة الصغرى ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم جبريل في حديث عمر المشهور حيث سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أخبرني عن الساعة؟ فقال: ((ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، فقال: أخبرني بعلاماتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان))[3]. وهكذا في أنواع كثيرة من أشراط الساعة الصغرى التي تتوالى مع الزمان، تحدث شيئاً فشيئاً، تحدث كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخبر من ذلك عليه الصلاة والسلام أنها لن تقوم الساعة حتى تخرج نار من المدينة تضيء لها أعناق الإبل ببصرى[4]، وهي قرية قرب دمشق من الشام حصل ذلك في القرن السابع من الهجرة بعد سنة خمسين وستمائة، وعلم العلماء ذلك وعلمه الناس فكان ذلك من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام. وإن الإيمان بذلك فرض لازم إذ تصديق النبي صلى الله عليه وسلم فرض لازم واجب على كل أحد، ومن كذب بخبره الصادق فإنه مكذب برسالته صلى الله عليه وسلم. ثم أشراط الساعة الكبرى وهي الأشراط والعلامات التي تكون تباعاً كعقد كان فيه خرز فانقطع فتسلسل ذلك، الواحدة تلو الأخرى هي عشر بينات، أشراط الساعة الكبرى إذا حصلت الأولى فانتظر الأخرى الثانية ثم الثالثة إلى العاشرة حتى تقوم الساعة. وأول ذلك خروج الدجال، والدجال خارج في هذه الأمة، وما من نبي إلا أنذر أمته المسيح الدجال، وإن فتنة المسيح الدجال في الناس هي أعظم فتنة، إن فتنته هي أعظم فتنة أدركتهم، يدعي أنه الرب والإله، معه جنة ونار، يحيي ويميت ويرزق ويفقر، يعطي ويمنع، معه فتنة عظيمة، معه فتنة يكون الناس فيها منهم المؤمنون ومنهم الكفار، ولا يخرج حتى لا يذكر وحتى لا يحذر منه، وقد كان كل الأنبياء يحذرون فتنته ويأمرون أقوامهم بأن يحذروا فتنته، ونبينا صلى الله عليه وسلم حذرنا فتنته فقال: ((إن يخرج فيكم وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج فيكم وأنا لست فيكم فالمرء حجيج نفسه))[6] يعني كل أحد حجيج عن نفسه فلا تغفلوا عن ذلك لأن المسيح الدجال فتنته عظيمة، فتنته جد عظيمة، ومن أدركته الفتنة وليس بذي علمٍ فيها فإنه سيكون من الذين يؤمنون بهذا الدجال أنه الرب الإله الذي يعبد ويطاع
1- أشراط الساعة صغرى وكبرى. 2- بعض أشراط الساعة التي تحققت. 3- حديث عن أشراط الساعة الكبرى. 4- قيام الساعة وبعث الموتى.
الخطبة الأولى
فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم
[محمد:18] فقوله:
فقد جاء أشراطها
يعني قد جاءت علاماتها.
وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون
[الحج:47] ثم بعد ذلك فتح بيت المقدس ثم بعد ذلك أتى المرض العام الطاعون فأصاب الناس كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ثم كذلك استفاض المال في الصحابة ومن بعدهم حتى حصل ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم.
الإسلام هذا الاسم الذي حفر خلوده في سجل التاريخ البشري بأحرف من نور، وأزاح آلاف الحجب التي لفّتّ الأديان والعقائد من قبل، فحوّلتها إلى طقوس وشعائر خالية من الروح. والتعريف بالإسلام ليس بالأمر اليسير وذلك بسبب وجود بعض من عرّف هذا الدين الحنيف بصورة ناقصة أو مشوّهة وكذا ما ورد في الكثير من الكتب الإسلامية، حيث مُلئت بما هو بعيد عن الدين وجوهره، لذلك فلابد من تعريف علمي يصدر عن علماء الأمة ليزيل أي غموض أو شبهة قد يطرءان على ذهنية المسلم. ومن هذا المنطلق كان كتاب (ما هو الإسلام) لسماحة الإمام الشيرازي (دام ظله)، والذي يعطي تعريفاً موجزاً وشاملاً للعقيدة الإسلامية والأحكام والتشريعات إضافة إلى الآداب والأخلاق الإسلامية ووجوه مشرقة أخرى لهذا الدين الحنيف تعطي صورة واضحة جلية عنه وتقدمه كرسالة للحياة، وكمشروع عمل يمكن للعالم أن يستعين به للنهوض من أزمته الحالية وحيرته في اختيار القانون الأنسب للحياة، وفوق ذلك يبقى هذا الكتاب، مصدراً للمسلم يستقي منه دروس ميسرة حول دينه وعقيدته..
D:\صور\مناظر اسلاميه\مساجد\BOS
D:\صور\مناظر اسلاميه\مساجد\SHA
D:\صور\مناظر اسلاميه\مساجد\TUR
D:\صور\مناظر اسلاميه\مساجد\QEB
D:\صور\مناظر اسلاميه\مساجد\QEB
(1) تعليقات







